الصفحة الرئيسية / المكتبة الطبية / مقالات طبية
 

الطفولة وأهميتها في الإسلام (1)

إعداد قسم الأطفال في المستشفى الإسلامي

1- د. علي عطية 2- د. عمر حجازي 3- د.حسين عياش 4- د.رنا النابلسي

 

الإسلام منهج الله سبحانه وتعالى الذي ارتضاه لعباده المؤمنين عقيدة ونظام حياة، ولا يتحقق مفعول الإسلام إلا إذا طبق كاملاً دون نقص في مجتمع مسلم يقبل عن قناعة الإسلام كعقيدة وطريقة حياة.

لذلك حرص الإسلام على وضع الأسس التي تمهد لوجود المجتمع الإسلامي فاهتم اهتماماً شديداً بالأسرة باعتبارها القاعدة الرئيسية للمجتمع.

ومثلما اهتم الإسلام العظيم بالوالدين أو بعبارة أخرى بالزوج والزوجة باعتبارهما الركن الأساسي لأي أسرة فبيّن لكل منهما حقوقه وواجباته ووضع لهما الآداب التي ينبغي أن يلتزما بها في تعاملهما لضمان تكوين أسرة قوية، فقد اهتم الإسلام كذلك بالأطفال باعتبارهم اللبنات التي منها يتم تكوين الأسرة ثم منها تتفرع الأسر المسلمة الجديد، وكان اهتمام الإسلام بالطفولة اهتماماً مبكراً منذ أول ظهور الإسلام حين عاب الإسلام على عرب الجاهلية عادة وأدهم لبناتهم فحرم ذلك عليهم انتصاراً للطفولة البريئة من جهة وانتصاراً لكرامة المرأة من جهة أخرى حيث كان عرب الجاهلية يعتبرونها مصدراً يجلب عليهم العار.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بمعاملة الأطفال معاملة لينة وكان يضرب المثل الحي بنفسه فيلاطف الأطفال ويداعبهم ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أن الحسن والحسين رضي الله عنهما دخلا عليه وهو يصلي وكانا طفلين صغيرين فوثب أحدهما على ظهره وهو ساجد فبقي ساجداً عليه الصلاة والسلام حتى نزل الصغير عن ظهره من تلقاء نفسه.

وتأثر بهذا السلوك النبوي صحابته الأكرمون ويروى عن الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رفض أن يولي رجلاً على إحدى الأمصار الإسلامية عندما اكتشف أنه لا يحب الأطفال أو يقسو عليهم.

واهتم الإسلام بصحة الأطفال فأوجب على الحاكم المسلم أن يساعد الآباء في تأمين الغذاء الجيد لأطفالهم حين فرض عمر رضي الله عنه لكل من تفطم ابنها عن الرضاعة مبلغاً من المال لتستعين به على شراء طعام له بدل حليبها، وكانت بعض النساء يفطمن أطفالهن قبل الأوان لتضمن أخذ الأعطية من الخليفة فلما علم الخليفة رضي الله عنه بذلك نهى النساء عن فطام أطفالهن قبل الأوان وجعل لكل طفل راتباً سواء كان مفطوماً عن الرضاع أو غير مفطوم.

واهتم الإسلام بصحة الأطفال من ناحية أخرى وحث ا لآباء على تعويد أطفالهم على المهارات الرياضية والفروسية التي تكسبهم جسماً صحيحاً كالرماية وركوب الخيل والسباحة.

وقد أثمرت هذه الطريقة الإسلامية فأخرجت للإسلام أبطالاً في سن الطفولة شاركوا في معارك الإسلام الكبرى وكان قاتل أبي جهل لعنه الله فتى صغيراً لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

وأما في مجال العقيدة وهو أهم مجال فقد حرص الإسلام على تثبيتها في نفوس الأطفال منذ نعومة أظفارهم فحث الآباء والأمهات على تلقين أطفالهم مبادئ الإسلام وتلقينهم بلطف بدون تعقيد الشهادتين وغرس مبادئ الإسلام الأخلاقية في نفوسهم كالصدق والأمانة واتقان العمل وعدم الإيذاء وحب الخير ومساعدة المساكين إلى آخر ذلك من الأخلاق الحميدة.

كما حث الآباء على تحبيب العبادة إلى الأطفال باصطحابهم إلى المساجد وهم صغار ثم تعليمهم الصلاة وتعليمهم بعض السور القصيرة وحثهم عندما يبلغون سن التمييز على الصلاة بجدية ليس فيها قسوة تنفرهم من الصلاة.

وبعد، فما أحرانا أن نعود عودة صادقة إلى إسلامنا العظيم الذي لم يترك شأناً من شؤون حياتنا إلا عالجه وأضاء لنا سبيله بهدي من هدي الله العظيم الذي أنزل الإسلام منهجاً لنا، وعقيدة، ونظام حياة.

 
 

 

المستشفى الاسلامي عمان
Tel : ++962 6 5101010 | 5101000 6 962+| Fax ++962 6 5101011
Email :
info@islamic-hospital.org ::  http://www.islamic-hospital.org